بهجت عبد الواحد الشيخلي

562

اعراب القرآن الكريم

بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ : جار ومجرور متعلق بجاءهم . الفاء استئنافية . استكبروا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة . في الأرض : جار ومجرور متعلق باستكبروا . وَما كانُوا سابِقِينَ : تعرب إعراب « وكانوا مستبصرين » في الآية الكريمة السابقة و « ما » نافية لا عمل لها بمعنى فما فاتونا بل أهلكناهم . * * وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والثلاثين . . أي واذكر يا محمد أولئك العتاة وقيل : المعنى : وأهلكنا قارون الشهير بثرائه المتكبر وفرعون الطاغية الجبار المتأله وهامان وزير فرعون الذي أعانه على الظلم . . ويحكى أن « قارون » كان يؤذي نبي الله موسى - عليه السلام - كل وقت وهو يداريه للقرابة التي بينهما حتى نزلت الزكاة فصالحه - أي وافقه - عن كل ألف دينار على دينار وعن كل ألف درهم على درهم فحسبه فاستكثره فشحت به نفسه فجمع بني قومه وقال : إن « موسى » أرادكم على كل شيء وهو يريد أن يأخذ أموالكم . فقالوا : أنت كبيرنا وسيدنا فمر بما شئت . قال : نبرطل - أي نرشو - فلانة - السيئة السمعة - حتى ترميه بنفسها فيرفضه بنو قومه ! فجعلوا لها ألف دينار وقيل : طستا - إناء من النحاس - من الذهب . وقيل : طستا من ذهب مملوءة ذهبا فلما كان يوم عيد قام « موسى » فقال : يا بني قومي من سرق قطعناه ومن افترى جلدناه ومن زنى وهو غير محصن جلدناه وإن أحصن رجمناه . فقال « قارون » وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا . قال : فإن بني قومك يزعمون أنك فجرت بفلانة ! فأحضرت فناشدها « موسى » بالذي فلق البحر وأنزل التوراة أن تصدق . فتداركها الله سبحانه . . « أي ألحقها برحمته » فقالت : كذبوا . بل جعل لي « قارون » جعلا « أي أجرا » أن أقذفك بنفسي فخر « أي فوقع » موسى ساجدا يبكي وقال : يا ربي إن كنت رسولك فاغضب لي . فأوحى إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك . فقال « موسى » : يا بني قومي إن الله بعثني إلى « قارون » كما بعثني إلى « فرعون » فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل . فاعتزلوا جميعا غير رجلين . ثم قال : يا أرض خذيهم . فأخذتهم إلى الركب ثم قال : خذيهم . فأخذتهم إلى الأوساط . ثم قال : خذيهم . فأخذتهم إلى الأعناق . و « قارون » وأصحابه يتضرعون إلى « موسى » ويناشدونه بالله والرحم « أي والقربى » و « موسى » لا يلتفت إليهم لشدة غضبه ثم قال : خذيهم . فانطبقت الأرض عليهم . وأوحى الله تعالى إلى « موسى » عليه السلام : ما أفظك ! استغاثوا بك مرارا فلم ترحمهم أما وعزتي لو إياي دعوا مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا . فأصبح بنو قومه يتناجون بينهم : إنما دعا « موسى » على « قارون » ليستبد بداره وكنوزه ! فدعا الله حتى خسف بداره وأمواله . و « الفظ » هو الشديد الغليظ القلب وقوله : ما أفظك ! فيه معنى التعجب . يقال : فظ الرجل - يفظ - فظا وفظاظة : من باب « تعب » بمعنى : غلظ حتى يهاب في غير موضعه . . وهو فظ . والكاف في « ما أفظك » ضمير